العلامة الحلي

170

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

نهى عن التفرّق والاختلاف ، وإنّما يتمّ ذلك بالمعصوم في كلّ زمان ؛ إذ عدم الرئيس يوجب التفرّق والاختلاف ، وكذا تفويض الرئيس إليهم ، فتعيّن نصب الإمام المعصوم . وأيضا : فإنّ النهي عن الاختلاف مع عدم وفاء السنّة والكتاب بالأحكام ، وثبوت المجملات والمتشابهات والمجازات مع عدم نصب الإمام المعصوم ، والتكليف بالأحكام في كلّ واقعة ، وتفويض استخراج ذلك إلى الاجتهاد التابع للأمارات المختلفة والأفكار والأنظار المتباينة ، تكليف بما لا يطاق ، وهو محال . لا يقال : المحال إذا لزم من مجموع ، ولا يلزم لزومه للأجزاء ، فلا يلزم [ استلزام ] « 1 » عدم المعصوم المحال . لأنّا نقول : إذا كان ما عدا عدم المعصوم صادقا متحقّقا في نفس الأمر ، والصادق المتحقّق لا يستلزم المحال ، فتعيّن عدم المعصوم للاستلزام ، وهو المطلوب . وأيضا : فقوله : مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ يدلّ على طريق لظهور الأحكام والعلم بها « 2 » ، وليس إلّا من المعصوم في كلّ عصر كما تقدّم « 3 » ، فثبت . الحادي عشر : قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « 4 » . والمأمور به مراد على ما ثبت في الأصول « 5 » ، و [ أمّا ] « 6 » كلام الأشاعرة « 7 » فقد

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في هامش « ب » : ( فيها ) خ ل ، بدل : ( بها ) . ( 3 ) تقدّم في الشيء السادس من الوجه الرابع من البحث الخامس من المقدمة ، وفي الدليل السادس والأربعين ، والوجه الثاني والثالث من الدليل الثامن والخمسين ، والدليل الحادي والستّين ، والدليل الأوّل من الدليل الثاني والستّين ، والدليل التاسع والسبعين من المائة الأولى . ( 4 ) غافر : 31 . ( 5 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 41 ، 52 . العدّة في أصول الفقه 1 : 170 ، 213 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 90 . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) نسب أبو إسحاق الشيرازي إلى الأشاعرة قولهم : إنّ الأمر لا صيغة له ، وأنّه لا يقتضي الوجوب